الشيخ الكليني
847
الكافي ( دار الحديث )
وَأَرَاهُمْ حُكْمَهُ ، كَيْفَ حَكَمَ وَصَبَرَ حَتّى « 1 » يَسْمَعَ مَا يَسْمَعُ « 2 » وَيَرى . فَبَعَثَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بِذلِكَ . ثُمَّ « 3 » إِنَّهُ سَيَأْتِي عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي زَمَانٌ « 4 » لَيْسَ فِي ذلِكَ الزَّمَانِ شَيْءٌ أَخْفَى مِنَ الْحَقِّ ، وَلَا أَظْهَرَ مِنَ الْبَاطِلِ ، وَلَا أَكْثَرَ مِنَ الْكَذِبِ عَلَى اللَّهِ تَعَالى وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، وَلَيْسَ عِنْدَ أَهْلِ ذلِكَ الزَّمَانِ سِلْعَةٌ « 5 » أَبْوَرَ « 6 » مِنَ الْكِتَابِ إِذَا تُلِيَ حَقَّ تِلَاوَتِهِ ، وَلَا سِلْعَةٌ أَنْفَقَ بَيْعاً وَلَا أَغْلَى ثَمَناً مِنَ الْكِتَابِ إِذَا « 7 » حُرِّفَ عَنْ مَوَاضِعِهِ ، وَلَيْسَ فِي الْعِبَادِ وَلَا فِي الْبِلَادِ شَيْءٌ هُوَ أَنْكَرَ مِنَ الْمَعْرُوفِ ، وَلَا « 8 » أَعْرَفَ مِنَ الْمُنْكَرِ ، وَلَيْسَ فِيهَا فَاحِشَةٌ أَنْكَرَ وَلَا عُقُوبَةٌ أَنْكى « 9 » مِنَ الْهُدى عِنْدَ الضَّلَالِ « 10 » فِي ذلِكَ الزَّمَانِ « 11 » ، فَقَدْ « 12 » نَبَذَ الْكِتَابَ حَمَلَتُهُ ، وَتَنَاسَاهُ « 13 » حَفَظَتُهُ ، حَتّى تَمَالَتْ « 14 » بِهِمُ الْأَهْوَاءُ « 15 » ، وَتَوَارَثُوا ذلِكَ مِنَ الْآبَاءِ ، وَعَمِلُوا
--> ( 1 ) . في « د ، ع ، م ، بن » وحاشية « ن » : « حين » . ( 2 ) . في « بن » : « ما لا يسمع » بدل « ما يسمع » . ( 3 ) . في « بف » : + / « قال » . ( 4 ) . في « بن » : « زمان من بعدي » . ( 5 ) . السِلْعَة : المتاع ، وما تُجِرَ به . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 979 ( سلع ) . ( 6 ) . « أبور » أي كاسد ؛ من البَوار بمعنى الكساد ، وهو نقيض النفاق . راجع : لسان العرب ، ج 4 ، ص 86 ( بور ) . ( 7 ) . في « م » : - / « إذا » . ( 8 ) . في « ع » : « فلا » . ( 9 ) . في « ن ، بف ، بن » وحاشية « م » والوافي : « أنكأ » . وفي شرح المازندراني : « وأنكى ، مثل أحرى من النكاية بفتح النون ، وهو القبح والجراح والعقوبة ؛ أو مثل أملأ ، من النكاء بهمز اللام ، وهو قشر القرحة قبل أن تبرأ . والمراد على التقديرين أنّ الهدى أشدّ مولم في ذلك الزمان » . وراجع : النهاية ، ج 5 ، ص 117 ( نكا ) . ( 10 ) . في « بن » : « الضلالة » . وفي شرح المازندراني : « الضلال بتخفيف اللام ، أو بتشديده على احتمال جمع ضالّ » . ( 11 ) . في « بح » : - / « الزمان » . ( 12 ) . في « بن » : « قد » . ( 13 ) . يقال : تناساه ، أي أرى من نفسه أنّه نسيه . الصحاح ، ج 6 ، ص 2508 ( نسا ) . ( 14 ) . في « جت » : « غالت » . وفي حاشية « ن » : « تمايلت » . ( 15 ) . في شرح المازندراني : « كأنّ تمالت أصله « تمايلت » بالنقل ، كما في شاكي السلاح ، ثمّ بالقلب والحذف ، أو « تمالوت » بالقلب والحذف من الملو ، وهو السير الشديد ، والباء للتعدية ، أي سيّرتهم الأهواء وبالعكس في طريق الباطل ، أو « تمالات » بتخفيف الهمزة بمعنى تعاونت وتساعدت ، أو « ثماثلت » بالثاء المثلّثة لو ثبتت روايته بمعنى تداهن وتلاعب . وفي بعض النسخ : عال ، بالعين المهملة بمعنى مال » . وفي المرآة : « قوله عليه السلام : حتّى تمالت بهم الأهواء ، كذا في أكثر النسخ ، فيحتمل أن يكون بتشديد اللام تفاعلًا من الملال ، أي بالغوا في متابعة الأهواء حتّى كأنّها ملّت بهم ، أو بتخفيف اللام من قولهم : تمالوا عليه ، أي تعاونوا أو اجتمعوا فخفّف الهمزة ويكون الباء بمعنى على . والأظهر ما في النسخ المصحّحة القديمة ، وهو تمايلت ، أي أمالتهم الأهواء والشهوات عن الحقّ إلى الباطل . وفي بعض النسخ : غالت ، بالغين المعجمة ، من قولهم : غاله ، أي أهلكه » .